بقلم : أشعار
- مِن هنا ,
مِن مصطبّة الطاحونة اليدوية , أدقُّ أخبارك الجديدة . أما القديمة , فهي الهيل الذي يمنح الحياة لقهوتي كل يوم . أغامرُ مثل رجفةٍ حلّت في لحظة أمان . أتكوّم كقرنبيطةٍ مغليّة , لا يتجعد جسمها أكثر , إنما رائحتها تفوح . أجربُ صنع خبزةٍ قمحية , أفشل . يتفتت العجين بين يدي مثلَ كرةٍ كهلة .. ولدت و ماتت في الخريف .
أتعبث بفمي , أحاول أن أكتب قصيدة شفوية . و أكتبها , لكنَّ الوزن و القاف يهربان كأرنبين برييّْن جداً . أتجرأ و أصرّح أنّني أحببتُ صوتي و هو يكتب الشعر . أفكر كيف أطبع قصائدي الشفوية بعيوبها , أجد طريقةً حذرة , إنها الطباعة على شرائح مِن أول أكسيد الكربون .
أزور السماء قليلاً , ترحب بي بعبارةٍ قصيرة :
- مِن هنا , خوضي سحابتي كي أسلّمكِ رسالة الغيث .
أعود إلى مصطبّة الطاحونة اليدوية , أجد أوراق شجرة الليمون الصغيرة قد تكوّمت على أطرافها متيبسة , أعرفُ أنّ أخبارك الجديدة انقطعَت . و قبل أن أفكر في الندم , تداهمني السحابة بسجّيلٍ من الأمطار .
إنها أخبارك . إنه الخبر المحصور في مجموعة أخبار جديدة , كلها ماء منزل من سماء الله باسمك .