بقلم : أشعار
..
أشعر بالرضا عمّا فعلتهُ أمس . لم تعد تهمني ردة فعل الآخرين حين أعطي . إنما ليس تماماً , ما زال علي أن أتعلم كيف أهمل الذين أحبهم قبل أن لا أكترث بالأصفار الأخرى _ الأصفار التي كانت رقماً صحيحاً يوماً _ , صديقتي لها اخت معاقة . لسانها ثقيل و سمعها شديد الضعف لكنها ذات بصر حاد و جمال صارخ , هي أيضاً ذات قلب يسع الطيبين عن آخرهم . يوم أمس حين سمعَت صديقتي تكلمني على السكايب , جاءت و كلمتني هي أيضاً . و كأنها فهمت كل الحديث الذي دار بيني و بين أختها بل و تأثرت . قالت لي :
- نودا تقول اكلمك بس شويه , بس اسمعي .. اسمعي , بقول لك سر , لا تقولي لأمي , بعدين تضربني .
- قولي حبيبتي . ما أقول لأحد .
- انتي تحبي ناس اسمهم ( .... ) و ( ........ ) صح ؟
- صح .
- لا تعلقي قلبك بأحد تحبيه . بعدين يحرقك و تموتي . زي ما حمّودي حرق ماما هنا ( و تشير لقلبها ) و راح . و ماما ماتت . شوفي , شوفي ماما , ماما تعالي خلي أشعار تشوفك . أشعار , شوفي ماما .. تشوفيها صح ؟ هي ماتت لما حرقها حمودي . بس هي كده تتحرك . عشان لا نموت زيها . عشان احنا نحبها .
ــــ
ندمت على الحوار القصير الذي دار بيني و بينَك اليوم . أقل من دقيقة , لكنها سخيفة و مهينة . لو جاءت رحاب شقيقة صديقتي قبل حوارنا لما كلمتك أو سألتك عنك مجدداً . العام سينتهي , ستكون نصيحة رحاب أغلى ما تلقيته هذا العام . فتاة أعقلَت ما قالت و كلمتني و الدمعة رطبة على خدها .
لن أعلق قلبي بأحد أحبه بعد الآن . و أظنها الطريقة المناسبة لكشف حرارة ما عندكم تجاهي. إما أن تكونوا مثل كلبي الوفيّ و نستغل الحياة . و إما أن تكونوا جرذاناً و تتمّموا بيعَتكم في النّور .