سوق السندات وفوائدها.............
نسمع كثيرا بالسندات في عالم المال والأعمال . . ترى ما هي وما أنواعها؟تعتبر السندات Bonds إحدى مصادر التمويل الرئيسية التي تعتمد عليها الشركات القابضة والحكومات في تمويل نشاطاتها وهي شكل من اشكال الأوراق المالية Securities.حيث ان مصادر التمويل الرئيسية للشركات تقسم الى قسمين رئيسيين: 1- الأسهم أو حقوق المساهمين Equities..
2-السندات أو الدين Bonds/Debt.
سنتعرف في هذه التدوينة وفي تدوينات قادمة على:
1- أنواع السندات.
2- ميزاتها.
3- آلية تقييمها Valuation وحساب العائد منها Bonds Yields
4- الخطر الذي يتعرض له كلا من المستثمر Bondholder و****************** Bonds Issuers.
5- تصنيف السندات وماذا يعني Bonds Rating.
أولا: من يصدر السندات؟
السند Bonds: عقد طويل الأجل يتعهد من خلاله المقترض Borrower على دفع فوائد ثابتة القيمة بالإضافة الى القيمة الإسمية للسند Face Value خلال فترات زمنية محددة لحامل السند Bondholder.
للسندات أنواع كثيرة لكنها تصنف عادة اعتمادا على الجهة ******************ة في أربع انواع رئيسية:
1- سندات الخزينة Treasury Bonds:تصدرها الحكومة ولذلك تسمى أحيانا بالسندات الحكومية، من المنطقي ان يعتبر المستثمر ان هذه النوعية خالية مضمونة وخالية من خطر التخلف عن الدفع Default Risk، لكن الحقيقة ان قيمة السندات تتقلب هبوطا وصعودا وفقا لتقلبات أسعار الفائدة، وهذا يعني انها ليست خالية من الخطر كليا.
فإذا ارتفعت معدلات الفائدة ستنخفض قيمتها.
2- سندات الشركات Corporate Bonds: واضح من اسمها أن الشركات تصدرها، وهي على عكس سندات الخزينة معرضة لخطر عدم الدفع Default Risk في حال تعرضت الشركة التي أصدرتها الى مشكلة مالية، إذ قد تتخلف الشركة عن سداد الفوائد وحتى القيمة الإسمية للسند.
سندات الشركات متنوعة كثيرا وكل نوع يملك مستوى من الخطر Default Risk يختلف عن النوع الآخر اعتماداً على: قوة وضع الشركة ******************ة مالياً من جهة وعلى نوعية السند من جهة أخرى.
يسمى خطر التخلف عن الدفع Default Risk بـ Credit Risk وكلما زاد هذا الخطر كلما زاد معدل الفائدة المطلوب. (الحقيقة الأولى
)3- السندات المحلية Municipal Bonds: وهي السندات التي تصدرها الحكومات المحلية (في الولايات المتحدة) ولا أدري ان كان هذا النوع موجود في بلداننا، ولكن لو كانت المحافظات تصدر سندات فإنها ستدخل ضمن هذا التصنيف.
طبعا هي غير خالية من الـ Default Risk إلا أن لها ميزة انها غير خاضعة للضرائب الفيدرالية عموما ولضرائب الولاية أيضا فيما لو كان حاملها يقيم في نفس الولاية التي أصدرتها.
أما سيئتها، ان فوائدها أقل من فوائد سندات الشركات التي لها نفس خطر التخلف عن الدفعDefault Risk.
4-السندات الأجنبية Foreign Bonds: وتشمل كل السندات التي تصدرها الشركات والحكومات الأجنبية، وهي معرضة لخطر Default Risk بالإضافة الى خطر تقلب سعر الصرف Exchange Rate Risk في حال كانت هذه السندات مصدرة بعملة تختلف عن عملة المستثمر الاصلية.
فمثلا، لو اشتريت سندات تباع بالين الياباني وفوائدها بالين أيضا، فأنت معرض لخطر تقلب سعر صرف الين بالنسبة لعملة بلدك المحلية.
ملاحظات:
1- السند عبارة عن دين، فمثلا أنت بحاجة الى بعض المال لتصريف شؤونك او لفتح عمل جديد، تخبر أصدقاءك انك على استعداد لدفع فوائد بنسبة معينة ولفترة زمنية محددة مقابل ان يقرضوك مالا.
اذا كان أحد أصدقائك أو هذا الشخص الذي يريد اقراضك يعتقد أن وضعك المالي قوي وقادر على الوفاء بوعدك فإنه سيقرضك المال حتى ولو كانت النسبة قليلة. أما لو كان لا يثق من قدرتك على السداد فإنه لن يغامر بإعطائك ماله وحتى لو قبل فسيطلب فائدة مرتفعة.
خلال هذه الفترة ستقوم انت كل فترة (متفق عليها سلفا) بدفع قيمة الفائدة وبنهاية المددة المحددة للدين ستقوم بإرجاع المال لصاحبه مع قيمة آخر فائدة.
هذا مجرد شرح مبسط لمفهوم السندات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سنتحدث عن ميزات السندات ومواصفاتها وسنعتمد فقط على سندات الشركات Corporate Bonds.
تشترك كافة السندات بعدة ميزات رئيسية سنستعرضها من خلال المثال التالي:
السند كصك مديونية: يعني دفع فائدة ثابتة على الدين خلال فترات زمنية ثابتة ولا تتم إعادة قيمة الدين (السند) إلا في نهاية مدة المديونيةMaturity Date.
مثال: تعتزم شركة أعواد ثقاب اقتراض مبلغ 1000 دولار لتمويل أعمالها، فقامت باستصدار سندات وطرحتها للعموم، قيمة السند 1000 دولار بفائدة إسمية قدرها 10% لمدة 10 سنوات.
1- القيمة الإسمية Par Value: وهي قيمة السند الواحد وفي المثال السابق كانت 1000$ وتسمى أيضا Face Value وهي تعكس قيمة الدين الواجب سداده بعد انتهاء مدة المديونية عند الـ Maturity Date.
أما لماذا نسميها بالقيمة الإسمية فهذا ما سنعرفه لاحقا.
2- معدل الفائدة الإسمية Interest Coupon Rate: وهي الفائة التي ستدفعها الشركة للمستثمر Bondholder طوال فترة المدوينية وقيمتها في المثال السابق 10% من القيمة الإسمية للسند.
3- الدفعة الثابتة Coupon Payment: على اعتبار ان الشركة تدفع فائدة وقدرها 10% فهذا يعني ان المستثمر سيحصل على دفعى ثابتة = (الفائدة الإسمية * القيمة الإسمية للسند)
الدفعة السنوية = (10% * 1000) = 100$.
من هذا القانون نستطيع أيضا حساب معدل الفائدة الإسمية = (الدفعة \ القيمة الاسمية للسند).
ملاحظة: معظم الشركات تستصدر الأسهم بقيمة إسمية 1000$ وتدفع الفائدة كل 6 أشهر.
4- موعد استحقاق دفع الدين Maturity Date: وهو الموعد المنصوص عليه بالعقد لإعادة دفع القيمة الإسمية للسند. في مثالنا السابق بعد 10 سنوات، فمثلا لو تم اصدار السند بتاريخ 1/1/2009 فسيكون تاريخ استحقاقه في 31/12/2019.
تسمى فترة العشر سنوات هذه بعمر السند أو Original Maturity، تصدر الشركات سندات تستحق الدفع خلال فترات تصل الى الـ 40 عاما.
وفي عام 1993 قامت والت دزني بإصدار سندات تستحق الدفع بعد 100 عام وتبعتها في ذلك شركة كوكا كولا.
ميزات وأصناف جديدة للسندات:
تضع الشركات فائدة اسمية تجعل من قيمة السند الفعلية قيمة قريبة من قيمتها الإسمية (سأشرح الفرق لاحقا عند الحديث عن تقييم السندات Bonds Valuation) ومعظم الشركات بالغالب تجعل من الفائدة الإسمية Coupon Rate فائدة ثابتة Fixed Rate مما يعني ان الدفعات التي تدفعها لحامل السند Bondholder ثابتة أيضا.
لكن معدلات الفائدة في السوق متغيرة وليست ثابتة مما يخلق مشكلة للشركة أحيانا. فعلى فرض ان معدلات الفائدة في السوق 10% تقوم الشركة بإصدار سندات فائدتها الإسمية 10%.
هنا تكون الشركة لا تعاني من اي إشكال كونها تدفع نفس الفائدة الموجودة في السوق. لكن ماذا لو انخفضت معدلات الفائدة ووصلت الى 5% عندها ستعاني الشركة من خسارة ما يعادل 50% قيمة ما تدفعه من فائدة اسمية تزيد الضعف عن تلك الموجودة في السوق.
يوجد حلين لهذه المشكلة:
الأول: تصدر الشركات سندات ذات فائدة متغيرة بتغير معدلات الفائدة في السوق وتسمى Floating Rate Bonds ويتم ربط هذا التغير بتغير معدل سندات الخزينة Treasury Bonds او معدل تغير الفائدة للسندات التي تستحق الدفع بعد 30 سنة مثلا.
طبعا يمكن للشركة وضع شرط في العقد يضمن لها إمكانية تحويل الفائدة الثابتة الى متغيرة او العكس بالعكس. وضبط الفائدة يتم وفقا لطريقة دفعها، فلو كانت الفائدة تدفع كل 6 أشهر وتغيرت معدلات الفائدة في السوق الآن فلن يتم ضبط قيمة الفائدة الإسمية إلا في الستى اشهر القادمة وهكذا.
الثاني – شرط الإستدعاء Call Provision: وهو شرط يوضع في العقد الخاص بالسند يعطي الشركة الحق بإعادة شراء كل السندات او جزء منها Redeemption قبل موعد استحقاقها خلال فترة محددة سلفاً.
معظم الشركات تضع هذا الشرط في السندات التي تصدرها، إلا أنه عند تطبيق هذا الشرط ستقوم الشركة بدفع قيمة أكبر من قيمة السند الإسمية للمستثمر وتسمى هذه القيمة الإضافية بـ Call Premium.
وال Call Premium تساوي فائدة عام واحد في حال تم الاستدعاء (إعادة الشراء) خلال العام الأول من عمر السند وتتناقص تباعا حتى تبلغ الصفر عند الوصول الى موعد الاستحقاق Maturity Date.
بعد ان تعيد الشركة شراء السندات تقوم بإصدار سندات جديدة بفائدة أقل تتناسب والفائدة الموجودة في السوق. هذه العملية تسمى Refunding Operation وهي مفيدة للغاية للشركة ومضرة للمستثمر كونه يخسر القيمة العالية للفائدة التي كان يقبضها.
على اية حال، السندات التي تحمل هذا الشرط لا تستطيع الشركة تفعيله إلا بعد مضي ما يقارب 5 الى 7 سنوات من تاريخ إصداره (وربما أقل حسب العقد) وتسمى هذه الفترة Deffered Call ويقال عن السندات انها محميةCall Protection.
Zero Coupon Bonds:تصدر الشركات احيانا سندات بدون أي فائدة Zero coupon Rate إلا أنها تباع بقيمة أقل بكثير من قيمتها الإسمية ليحصل المستثمر على ربح في رأس المال يعوضه عن فرق الفائدة.
مثلاً: أصدرت الشركة سندات بدون فائدة قيمتها الإسمية 1000$ وعمرها 5 سنوات وقد تم بيعها بسعر 750$.
سيحقق المستثمر ربحا بعد خمس سنوات = (1000-750) = 250$ ويكون معدل الربح = 250\750 = 33.33%
- Original Issue Discount Bonds OID: بعض السندات لها فائدة ولكن ليس بالقدر الكافي الذي يجعل من سعرها يساوي قيمتها الإسمية وبالعموم أي سند يباع بقيمة اقل من قيمته الإسمية يسمى OID.
-Sinking Fund Provision: شرط في عقد السند يلزم الشركة ******************ة للسندات بدفع جزء من قيمة السند Face Value كل سنة.
ميزة هذا الشرط انه يسهل عملية سداد الديون باكراً. أحيانا تقوم الشركة بإيداع هذه الأموال المخصصة للسداد في حساب لدى وصي Trustee يقوم باستثمارها ليستخدم المال في سداد قيمة السندات مستحقة الدفع.
وبالرغم من أن الـ Sinking Fund ( لا أدري ان كانت له ترجمة مقابلة في العربية ولكن يمكنني ترجمته بصندوق إعادة السداد ) يستخدم لشراء نسبة من السندات كل سنة، إلا أن فشل الشركة في الالتزام به سيضعها موضع المتخلف عن الدفع وبالتالي قد يفضي الى إشهار إفلاسها!!
قلنا ان ميزة هذا الشرط انه يساعد الشركة على دفع ديونها بشكل عاجل وبالتقسيط إلا أنه بالمقابل يكلف الشركة سيولة نقدية يمكن لها الاستفادة منها في تمويل عملياتها التشغيلية.
في معظم الحالات تدير الشركة الـ Sinking Fund من خلال إحدى الطريقتين التاليتين:
1- تقوم الشركة باستدعاء Calling (إعادة شراء) نسبة مئوية محددة من السندات بقيمة تساوي قيمتها الإسمية Face Value وقد تكون النسبة على سبيل المثال 5% من مجموع السندات التي أصدرتها.
2- أو تقوم بشراء النسبة المطلوبة من السندات من السوق Open Market. ستعتمد الشركة الطريقة الأقل كلفة. فإذا ارتفعت معدلات الفائدة في السوق فهذا يعني ان سعر السندات قد هبط وبالتالي ستعتمد الطريقة الثانية (الشراء المباشر من السوق).
وان انخفضت معدلات الفائدةى فإنها ستسخدم الطريقة الأولى Call Bonds نظرا لأنها ستدفع فائدة أعلى من السوق.
طبعاً علينا الانتباه ان هذه الحالة رغم انها تشابه تماما حالة شرط Call Provision إلا أنه في الـ Sinking Fund لا تدفع الشركة قيمة زائدة عن القيمة الإسمية للسند.
بمعنى آخر لا يوجد Call Premium.
ملاحظة: بالرغم من ان شرط الـ Sinking Fund وجد أصلا لحماية المستثمرين Bondholders إلا أنه قد يكون مضرا لهم أحيانا.
مثلا لو كانت الفائدة الإسمية 10% وانخفضت معدلات الفائدة في السوق لتصبح 7.5% فستقوم الشركة باعتماد الطريقة الأولى Calling وتعيد إصدار سندات جديدة بالفائدة الجديدة 7.5% وهذا يعني خسارة المستثمرين لـ 2.5% من الفائدة التي كانهوا يجنونها.
لكن تبقى السندات الحاوية على هذه الميزة أكثر أمانا من غيرها.
منقول من احد مواقع السندات تعريفات