دستور احترام بين سنة وشيعة كاليفورنيا

واشنطن- خشية انعكاس أحداث العنف الطائفي في العراق على علاقاتهم، وحفاظا على معاني الوحدة بينهم، وقّع قادةٌ سنة وشيعة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وثيقة "دستور الاحترام".
وجاء توقيع الوثيقة في احتفالية أقامها مركز التربية الإسلامي في مقاطعة أروانج كاونتي (إيكوكو) بولاية كاليفورنيا.
وتنص الوثيقة على حظر تكفير أفراد الطائفتين بعضهما لبعض، وحظر الحديث عن المعتقدات الخاصة بالطائفتين بطريقة تثير الكراهية، وعلى احترام رموزهما، بجانب حث أتباع الطائفتين على احترام ممارسة الشعائر الدينية الخاصة بكل منهما، وطريقة أدائها.
وأوصى "دستور الاحترام" بإنشاء هيئة استشارية مشتركة من العلماء السنة والشيعة للعمل على حل المشاكل التي قد تنشأ بين الجانبين.
العنف في العراق
وخلال توقيع الوثيقة أعرب الموقعون عن قلقهم البالغ من العنف الطائفي المستعر بالعراق، والذي يودي بحياة العشرات يوميا.
وطالبوا بعضهم البعض بعدم السماح لتك الأحداث بأن تجد لها انعكاسا على العلاقة بين الجانبين في الولايات المتحدة.
وحول أهمية "دستور الاحترام" قال غالب بيج، رجل أعمال مقيم بمقاطعة ديتريوت في ولاية ميتشجن: "الناس يقولون إن العراق بدأ ينتقل إلى ديتريوت"، في إشارة إلى ظهور بعض التوترات بين الجانبين في المقاطعة.
وبنبرة تعلوها البسمة قال سلام المارياتي، المدير العام لمجلس الشئون العامة الإسلامية: "إذا أردنا مناقشة الاختلافات بين السنة والشيعة فالفكرة أننا أصبحنا الآن قادرين على ذلك، وبطريقة علمية، وليس بمناقشة تتم في الشارع".
وتابع معربا عن رغبته في أن يساهم "دستور الاحترام" في اختفاء الشائعات والخرافات التي يختلقها أنصار الطائفتين ضد بعضهم البعض.
الطريق الصحيح
وتأكيدا على مساعي الجانبين لعدم إعطاء فرصة لحدوث ردود فعل بسبب ما يحدث في العراق من عنف، صرح ماهر هاثوت، الناشط المسلم البارز بولاية لوس أنجلوس لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز" -الإثنين- بأنه "دائما ما يجتمع المسلمون السنة والشيعة هنا ليعبروا عن مشاعر المحبة تجاه بعضهم البعض، ويتبادلوا أطراف الحديث حول الوحدة.. أهم شيء أننا بدأنا التحرك صوب الطريق العملي والصحيح".
وبدوره بدا مصطفى القزويني -مدير مركز التربية الإسلامي (إيكوكو)- متفائلا من التوقيع على الدستور، وواصفا إياه بأنه "رسالة تحمل معاني التسامح للشباب الأمريكي المسلم".
لكنه أضاف بنبرة تعجب في تصريح لـ"لوس أنجلوس تايمز": "الكل ينشط عندما يكون هناك حوار مع أصحاب الديانات الأخرى، لكن عند الحوار فيما بيننا، فإننا لا نبذل الكثير من الجهد".
إطار عمل
وعقب توقيع "دستور الاحترام" أعرب الموقعون عن أملهم في أن تحذو حذوهم بقية قيادات الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة، متضرعين إلى الله أن تصبح خطوتهم بمثابة إطار عمل من شأنه تعزيز الحوار بين السنة والشيعة.
ويعيش في الولايات المتحدة ما بين 6 و 7 ملايين نسمة من إجمالي عدد سكان البلاد الذي تجاوز الـ300 مليون نسمة.
وفي لقاء تليفزيوني سابق جمع بين الدكتور يوسف القرضاوي -رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- وآية الله هاشمي رافسنجاني -رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام بإيران- اتفق الاثنان على أهمية الوحدة بين المسلمين لدرء الفتنة المذهبية، والتصدي للأخطار المحدقة بالأمة.
كما شدد الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، خلال لقائه بالعاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز بالرياض في مارس الماضي، على ضرورة تعزيز حوار الوحدة بين السنة والشيعة، والتصدي لكل محاولات بث الفتنة بين الطائفتين.
السيد
من
التربة الحسينية